التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
الأعشى ميمون بن قيس بقوله:
|
لو أطعموا المنّ و السلوى مكانهم |
ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا[١] |
|
[٢/ ٢٠١٢] و تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «الكمأة من المنّ، و ماؤها شفاء للعين»[٢].
و قال بعضهم: المنّ: شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه. و أمّا أميّة بن أبي الصلت فإنّه جعله في شعره عسلا، فقال يصف أمرهم في التيه و ما رزقوا فيه:
|
فرأى اللّه أنّهم بمضيع |
لا بذي مزرع و لا مثمورا[٣] |
|
|
فنساها عليهم غاديات |
و مرى مزنهم خلايا و خورا[٤] |
|
|
عسلا ناطفا و ماء فراتا |
و حليبا ذا بهجة ممرورا[٥] |
|
الممرور: الصافي من اللبن، فجعل المنّ الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا، و الناطف: هو القاطر[٦].
[١] ديوانه( ص ١٠٨). الطعم: ما أكل من الطعام. و نجع الطعام في الإنسان: هنأ آكله و تبينت تنميته و استمرأه و صلح عليه.
[٢] هذا الحديث روي في الصحاح من حديث سعيد بن زيد و أبي سعيد الخدري و جابر بن عبد اللّه. رواه البخاري في تفسير سورة البقرة باب ٤، و في تفسير سورة الأعراف باب ٢، و الطبّ باب ٢٠. و مسلم في الأشربة ٦: ١٢٦. و الترمذي في الطبّ باب ٢٢. و ابن ماجه في الطبّ باب ٨. و أحمد في المسند( ١: ١٨٧).
[٣] مضيع: بموضع ضياع و هوان و هلاك. و مزرع: مصدر ميمي من زرع، يعني ليس بذي زرع. و مثمورا: يقال: الثمير و الثميرة: اللبن الذي ظهر زبده و تحبب.
[٤] نساها: أصلها نسأها مهموزة، و نسأ الدابة و الإبل: زجرها و ساقها. و الغاديات: جمع غادية، و هي السحابة التي تنشأ غدوة. و مرى الناقة: مسح ضرعها لتدرّ. و المزن: جمع مزنة، و هي السحابة ذات الماء. و خلايا: جمع خلية، و هي الناقة التي خليت للحلب لكرمها و غزارة لبنها. و الخور: إبل حمر إلى الغبرة رقيقات الجلود طوال الأوبار. و الناطف: المتقطّر قليلا قليلا.
[٥] الفرات: أشدّ الماء عذوبة. و ممرور أي مهيّج.
[٦] الطبري ١: ٤١٩- ٤٢١.