التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
و قال آخرون:
[٢/ ١٩٥٣] معنى قوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أي بعثناكم أنبياء. حدّثني بذلك موسى بن هارون بإسناده عن السدّي.
قال أبو جعفر: و تأويل الكلام على ما تأوّله السدّي: فأخذتكم الصاعقة، ثمّ أحييناكم من بعد موتكم، و أنتم تنظرون إلى إحيائنا إيّاكم من بعد موتكم، ثمّ بعثناكم أنبياء لعلّكم تشكرون. و زعم السدّي أنّ ذلك من المقدّم الذي معناه التأخير، و المؤخّر الذي معناه التقديم.
و هذا تأويل يدلّ ظاهر التلاوة على خلافه مع إجماع أهل التأويل على تخطئته. و الواجب على تأويل السدّي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ تشكروني على تصييري إيّاكم أنبياء[١].
[٢/ ١٩٥٤] و عن قتادة في قوله: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ قال:
أخذتهم الصاعقة، ثمّ بعثهم اللّه تعالى ليكملوا بقيّة آجالهم[٢].
[٢/ ١٩٥٥] و عن الربيع بن أنس في قوله: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال: هم السبعون الّذين اختارهم موسى فساروا معه. قال: فسمعوا كلاما، فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قال: فسمعوا صوتا فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فبعثوا من بعد موتهم؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقيّة آجالهم[٣].
*** و لأبي جعفر الطبري هنا روايات لا تخلو من تشويش و اضطراب في المتن نذكرها كما يلي:
[٢/ ١٩٥٦] روى بإسناده عن محمّد بن إسحاق، قال: لمّا رجع موسى إلى قومه، و رأى ما هم فيه من عبادة العجل، و قال لأخيه و للسامريّ ما قال، و حرّق العجل و ذرّأه في اليمّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلا الخيّر فالخيّر، و قال: انطلقوا إلى اللّه- عزّ و جلّ- فتوبوا إليه ممّا صنعتم و سلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا و تطهّروا و طهّروا ثيابكم! فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربّه، و كان لا يأتيه إلّا بإذن منه و علم. فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما
[١] تقدّم الحديثان. الطبري ١: ٤١٥.
[٢] الطبري ١: ٤١٨/ ٨٠٩.
[٣] المصدر.