التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
|
و هل كان الفرزدق غير قرد |
أصابته الصواعق فاستدارا[١] |
|
فقد علم أنّ موسى لم يكن حين غشي عليه و صعق ميّتا؛ لأنّ اللّه- جلّ و عزّ- أخبر عنه أنّه لمّا أفاق قال: تُبْتُ إِلَيْكَ[٢]. و لا شبّه جرير الفرزدق و هو حيّ بالقرد ميّتا، و لكن معنى ذلك ما وصفنا.
و يعني بقوله: وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ: و أنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم، يقول: أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا و أنتم تنظرون إليها[٣].
و قال في تأويل قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يعني بقوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ ثمّ أحييناكم. و أصل البعث: إثارة الشيء من محلّه، و منه قيل: بعث فلان راحلته: إذا أثارها من مبركها للسير، كما قال الشاعر:
|
فأبعثها و هي صنيع حول |
كركن الرعن ذعلبة وقاحا[٤] |
|
و الرعن: منقطع أنف الجبل، و الذعلبة: الخفيفة، و الوقاح، الشديدة الحافر أو الخفّ. و من ذلك قيل: بعثت فلانا لحاجتي: إذا أقمته من مكانه الذي هو فيه للتوجّه فيها.
و من ذلك قيل ليوم القيامة: يوم البعث، لأنّه يوم يثار الناس فيه من قبورهم لموقف الحساب.
و يعني قوله: مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ من بعد موتكم بالصاعقة التي أهلكتكم.
و قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يقول: فعلنا بكم ذلك لتشكروني على ما أوليتكم من نعمتي عليكم بإحيائي إيّاكم استبقاء منّي لكم لتراجعوا التوبة من عظيم ذنبكم بعد إحلالي العقوبة بكم بالصاعقة التي أحللتها بكم، فأماتتكم بعظيم خطئكم الذي كان منكم فيما بينكم و بين ربّكم.
و هذا القول على تأويل من تأوّل قوله قول ثُمَّ بَعَثْناكُمْ ثمّ أحييناكم.
[١] ديوانه( ص ٢٠٩) من قصيدة أوّلها:
|
ألا حيّ الديار بسعد إنّي |
أحب لحبّ فاطمة الديارا |
|
[٢] الأعراف ٧: ١٤٣.
[٣] الطبري ١: ٤١٢- ٤١٤.
[٤] أبعثها: يعني ناقته. و صنيع حول: يعني رعت حولا حتّى سمنت.