التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
يقال لهم: وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ[١] فيقولون: حنطة في شعيرة، و يدخلون الباب من قبل أستاههم، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيّهم عليه السّلام التي يكثر إحصاؤها. فأعلم ربّنا- تبارك و تعالى ذكره- الّذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الّذين كانوا بين ظهرانيّ مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و جحودهم نبوّته، و تركهم الإقرار به و بما جاء به، مع علمهم به و معرفتهم بحقيقة أمره، كأسلافهم و آبائهم الّذين فصّل عليهم قصصهم في ارتدادهم عن دينهم مرّة بعد أخرى، و توثّبهم على نبيّهم موسى- صلوات اللّه و سلامه عليه- تارة بعد أخرى، مع عظيم بلاء اللّه- جلّ و عزّ- عندهم و سبوغ آلائه عليهم.
قال في تأويل قوله تعالى: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:
اختلف أهل التأويل في صفة الصاعقة التي أخذتهم. فقال بعضهم بما:
[٢/ ١٩٤٩] روى عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال: ماتوا.
[٢/ ١٩٥٠] و عن الربيع: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال: سمعوا صوتا فصعقوا. يقول: فماتوا.
و قال آخرون بما:
[٢/ ١٩٥١] عن أسباط، عن السدّي: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ و الصاعقة: نار.
و قال آخرون بما:
[٢/ ١٩٥٢] روي عن ابن إسحاق، قال: أخذتهم الرجفة و هي الصاعقة فماتوا جميعا.
و أصل الصاعقة: كلّ أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه حتّى يصير من هوله و عظيم شأنه إلى هلاك و عطب، و إلى ذهاب عقل و غمور فهم، أو فقد بعض آلات الجسم، صوتا كان ذلك، أو نارا، أو زلزلة، أو رجفا.
و ممّا يدلّ على أنّه قد يكون مصعوقا و هو حيّ غير ميّت، قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً[٢] يعني مغشيّا عليه. و منه قول جرير بن عطية:
[١] الأعراف ٧: ١٦١.
[٢] الأعراف ٧: ١٤٣.