التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
و مرّة أخرى تدركهم رحمة اللّه و توهب لهم فرصة الحياة عسى أن يذكّروا و يشكروا. و يذكّرهم هنا مواجهة بهذه النعمة:
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[١].
[٢/ ١٩٤٢] قال عليّ بن إبراهيم- في تفسير الآية-: و هؤلاء هم السبعون الّذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام اللّه. فلمّا سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتّى نرى اللّه جهرة، فبعث اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا، ثمّ أحياهم اللّه بعد ذلك و بعثهم أنبياء ..[٢] أي حاملين نبأ هذا الحادث إلى بني إسرائيل.
قال: فهذا دليل على [إمكان] الرجعة في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لم يكن في بني إسرائيل شيء إلّا و في أمّتي مثله[٣].
[٢/ ١٩٤٣] و هكذا روى أبو جعفر الطبري بالإسناد إلى السدّي: أنّ معنى قوله تعالى ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أي بعثناكم أنبياء.
قال: و تأويل الكلام على ما تأوّله السدّي: فأخذتكم الصاعقة، ثمّ أحييناكم من بعد موتكم و أنتم تنظرون إلى إحيائنا إيّاكم من بعد موتكم، ثمّ بعثناكم أنبياء لعلّكم تشكرون.
قال: و زعم السدّي أنّ ذلك من المقدّم الذي معناه التأخير، و المؤخّر الذي معناه التقديم.
قال: و الواجب على تأويل السدّي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: تشكروني على تصييري إيّاكم أنبياء.
قال: و هذا تأويل يدلّ ظاهر التلاوة على خلافه، مع إجماع أهل التأويل على تخطئته[٤].
[٢/ ١٩٤٤] و روى الصدوق بإسناده إلى الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قال: «إنّهم السبعون الّذين اختارهم موسى و صاروا معه إلى الجبل، فقالوا له: إنّك قد رأيت اللّه فأرناه كما رأيته! فقال موسى: إنّي لم أره! فقالوا: لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه جهرة، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن
[١] في ظلال القرآن ١: ٩٢- ٩٣.
[٢] القمّي ١: ٤٧.
[٣] راجع: إكمال الدين للصدوق ٢: ٥٧٦. و البحار ٢٨: ١٠/ ١٥. و سنتكلّم عن حديث الرجعة في مجال متناسب إن شاء اللّه.
[٤] الطبري ١: ٤١٥/ ٨٠٤- ٨٠٥.