التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - حديث توبة بني إسرائيل! و قتل أنفسهم!
اجتلدوا بالسيوف. فاجتلد الّذين عبدوه و الّذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قتل من الفريقين شهيدا، حتّى كثر القتلى حتّى كادوا أن يهلكوا حتّى قتل بينهم سبعون ألفا، و حتّى دعا موسى و هارون: ربّنا هلكت بنو إسرائيل، ربّنا البقيّة البقيّة[١]! فأمرهم أن يضعوا السلاح، و تاب عليهم.
فكان من قتل شهيدا، و من بقي كان مكفّرا عنه. فلذلك قوله: فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٢].
[٢/ ١٩١٧] و عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير يقول: قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضا، ما يتوقّى الرجل أخاه و لا أباه و لا ابنه و لا أحدا حتّى نزلت التوبة.
قال ابن جريج، و قال ابن عبّاس: بلغ قتلاهم سبعين ألفا، ثمّ رفع اللّه عزّ و جلّ عنهم القتل، و تاب عليهم. قال ابن جريج: قاموا صفّين، فاقتتلوا بينهم، فجعل اللّه القتل لمن قتل منهم شهادة، و كانت توبة لمن بقي. و كان قتل بعضهم بعضا أنّ اللّه علم أنّ ناسا منهم علموا أنّ العجل باطل فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلّا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضا[٣].
[٢/ ١٩١٨] و عن القاسم بن أبي بزّة أنّه سمع سعيد بن جبير و مجاهدا قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحنّ[٤] رجل على رجل قريب و لا بعيد، حتّى ألوى موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فتكشّف عن سبعين ألف قتيل، و إنّ اللّه أوحى إلى موسى أن حسبي قد اكتفيت، فذلك حين ألوى بثوبه[٥].[٦].
[٢/ ١٩١٩] و عن أبي العالية في قوله: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ الآية، قال: فصاروا صفّين، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فبلغ القتلى ما شاء اللّه، ثمّ قيل لهم: قد تيب على القاتل و المقتول[٧].
[١] يدعوان ربّهما أن يبقي بقيّة منهم.
[٢] الطبري ١: ٤٠٨- ٤٠٩/ ٧٨٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١١١/ ٥٣٣، من قوله: فاجتلد الّذين عبدوه و الّذين لم يعبدوه.
[٣] الطبري ١: ٤١٠/ ٧٩٢.
[٤] حنّ عليه: عطف عليه.
[٥] ألوى بثوبه: أشار به يأمرهم بالكفّ عمّا هم فيه.
[٦] الطبري ١: ٤٠٨/ ٧٨٥؛ ابن أبي حاتم ١: ١١٠/ ٥٢٨.
[٧] الطبري ١: ٤٠٩/ ٧٨٩.