التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - حديث توبة بني إسرائيل! و قتل أنفسهم!
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ الآية ... فاخترطوا[١] السيوف و الجرزة[٢] و الخناجر و السكاكين. قال: و بعث عليهم ضبابة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، و يقتل بعضهم بعضا. قال: و يلقى الرجل أباه و أخاه فيقتله و لا يدري، و يتنادون فيها: رحم اللّه عبدا صبر حتّى يبلغ اللّه رضاه. و قرأ قول اللّه جلّ ثناؤه: وَ آتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ[٣]. قال: فقتلاهم شهداء، و تيب على أحيائهم. و قرأ: فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٤].
[٢/ ١٩١٦] و عن السدّي، قال: لمّا رجع موسى إلى قومه قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً إلى قوله: فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ[٥] ف أَلْقَى موسى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ[٦] قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[٧] فترك هارون و مال إلى السامريّ، ف قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُ إلى قوله: ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً[٨]. ثمّ أخذه فذبحه، ثمّ حرّقه بالمبرد[٩]، ثمّ ذراه في اليمّ، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلّا وقع فيه شيء منه.
ثمّ قال لهم موسى: اشربوا منه! فشربوا، فمن كان يحبّه خرج على شاربيه الذهب، فذلك حين يقول: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ[١٠]. فلمّا سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[١١] فأبى اللّه أن يقبل توبة بني إسرائيل إلّا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قال: فصفوا صفّين ثمّ
[١] اخترطوا: سلّوا.
[٢] الجرزة: جمع جرز، و هو عمود من حديد يقاتل به.
[٣] الدخان ٤٤: ٣٣.
[٤] الطبري ١: ٤١٠- ٤١١/ ٧٩٤؛ ابن كثير ١: ٩٦، عن زيد بن أسلم.
[٥] طه ٢٠: ٨٦- ٨٧.
[٦] الأعراف ٧: ١٥٠.
[٧] طه ٢٠: ٩٤.
[٨] طه ٢٠: ٩٥- ٩٧.
[٩] حرّقه بالمبرد: برده.
[١٠] البقرة: ٢: ٩٣.
[١١] الأعراف ٧: ١٤٩.