التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - حديث توبة بني إسرائيل! و قتل أنفسهم!
و المقتول الجنّة؟ و كان من قتل منهم شهيدا، و من بقي مكفّرا عنه ذنوبه! فذلك قوله تعالى: فَتابَ عَلَيْكُمْ يعني: ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم و تجاوز عنكم.[١].
هذا ما لفّقه الثعلبي و أضرابه مستمدّين من نصّ التوراة، بزيادة و توفير، فزادوا في الطين بلّة.
و هكذا جاء أبو جعفر الطبري قبله بهذه الأقاصيص من غير تريّث و لا اكتراث، قال: و كان الفعل الذي فعله بنو إسرائيل ما أوجب ارتدادهم، و من ثمّ أمرهم موسى بالمراجعة و الإنابة من ردّتهم بالتوبة إليه تعالى و التسليم لطاعته. فاستجاب القوم (!!) لما أمرهم به موسى. فجعل يروي في ذلك ما يشبه رواية الثعلبي:
[٢/ ١٩١٣] منها ما أخرجه عن ابن عبّاس قال: أمر موسى قومه عن أمر ربّه أن يقتلوا أنفسهم، و احتبى الّذين عكفوا على العجل فجلسوا، و قام الّذين لم يعكفوا على العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم، و أصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلمة عنهم و قد أجلوا[٢] عن سبعين ألف قتيل، كلّ من قتل منهم كانت له توبة، و كلّ من بقي كانت له توبة[٣].
[٢/ ١٩١٤] و عن ابن إسحاق، قال: لمّا رجع موسى إلى قومه، و أحرق العجل و ذرّاه في اليمّ؛ خرج إلى ربّه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثمّ بعثوا. سأل موسى ربّه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلّا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني أنّهم قالوا لموسى: نصبر لأمر اللّه، فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده، فجلسوا بالأفنية و أصلت[٤] عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، و بكى موسى و بهش[٥] إليه النساء و الصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم و عفا عنهم، و أمر موسى أن ترفع عنهم السيوف[٦].
[٢/ ١٩١٥] و عن ابن زيد قال: لمّا رجع موسى إلى قومه، و كانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه. فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربّكم، فقالوا: يا موسى أ ما من توبة؟ قال: بلى
[١] الثعلبي ١: ١٩٨؛ البغوي ١: ١١٨.
[٢] أجلوا: انكشفوا.
[٣] الطبري ١: ٤٨٠/ ٧٨٦.
[٤] أصلت السيف: جرده من غمده.
[٥] بهش إليه: ارتاح له و خفّ إليه.
[٦] الطبري ١: ٤١٠/ ٧٩٣؛ ابن كثير ١: ٩٦، و فيه:« فهش موسى فبكى».