مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - القول فيالارتداد
بن عيسى رفعه قال: كتب عامل [غلام] أمير المؤمنين عليه السلام إليه: إنّي أصبت قوماً من المسلمين زنادقة، وقوماً من النصارى زنادقة، فكتب إليه:
«أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة، ثمّ تزندق، فاضرب عنقه ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة، فاستتبه، فإن تاب، وإلّا فاضرب عنقه، وأمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة».
ورواه الصدوق مرسلًا؛ إلّاأنّه قال:
«ثمّ ارتدّ»[١].
فالمرفوعة أيضاً كماترى تفصّل بين المرتدّ الفطري والملّي مثل الصحيحة، إلّاأنّ موضوعها هو الارتداد من الإسلام إلى الزندقة- بلا فرق بين نسخة «الفقيه» و «التهذيب» فإنّ الموضوع في كليهما: أنّه وجدهم زنادقة؛ فلا يوجب التعبير بقوله:
«تزندق»
أو بقوله:
«ارتدّ»
فرقاً في موضوع الكلام- إن فرض فرق مفهوماً بين الزندقة والكفر- كما ربما يدلّ عليه قوله عليه السلام:
«وأمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة»
و يستظهر ممّا في «المصباح المنير» حيث قال فيه: المشهور على ألسنة الناس أنّ الزنديق هو الذي لا يتمسّك بشريعة ويقول بدوام الدهر، والعرب تعبّر عن هذا بقولهم «ملحد» أي طاعن في الأديان... وفي «التهذيب»: وزندقة الزنديق أنّه لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق.
فإنّ الظاهر منه أنّ الزندقة قسم خاصّ من الكفر وهو بخلاف الارتداد عن الإسلام؛ فإنّ مفاده هو الخروج عن الإسلام وهو شامل
[١]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٩/ ٥٥٠؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٥.