مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - القول في اللواحق
ولو سرق نصف النصاب من حرز ونصفه من حرز آخر، فالأحوط- لو لم يكن الأقوى- عدم القطع (١٤).
«الجواهر»- من أنّه المتيقّن منها، فإذا تعدّدت السرقات وبلغ مجموعها النصاب فلا يشملها أدلّة الحدّ، ولو تنزّلنا فتعلّق الحدّ بها مشتبه والحدود تدرأ بالشبهات.
ولا بدّ وأن يكون مراد «الشرائع» من التعبير بأنّ اشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم، أنّ عدم اشتراطها معلوم، وإلّا لكان من قبيل الشبهة في ثبوت الحدّ، والأصل والقواعد يقتضي عدم ثبوته، والحدود تدرأ بالشبهات.
ومنه تعرف: أنّ الاستدلال لثبوت الحدّ بإطلاق أدلّة اعتبار النصاب- كما عن الشيخ و «السرائر»- في غاية الضعف، وأمّا الاستدلال لعدم ثبوته بأنّ الدفعة الثانية غير واجدة لشرط هتك الحرز فإنّها كانت سرقة من محلّ مهتوك الحرز- كما عن أبي الصلاح- فيدفعه أيضاً أنّه مع فرض صدق الوحدة على الدفعتين أو الدفعات فالمجموع سرقة واحدة، وبما أنّها تعدّ واحدة فهي كانت عن حرز هتكه السارق نفسه، كما لا يخفى.
(١٤) وذلك لما عرفت من أنّ منصرف أخبار اعتبار النصاب اعتباره في السرقة الواحدة، وإذا كانت السرقة من حرزين فلا ينبغي الشكّ في أنّ كلّاً من السرقتين فرد مستقلّ برأسها، وليستا سرقة واحدة؛ ولذلك كان الأقوى قدم شمول أدلّة تعلّق الحدّ. ولو فرض شكّ فالحدود تدرأ بالشبهات، فعدم ثبوت القطع أحوط وأقوى.