مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
(مسألة ٤): من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين- كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا- فإن ولد على الفطرة يقتل (١٠) إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو إنكار الشرع، وإلّا فيعزّر (١١)،
(١٠) يعني أنّه يرتدّ عن الإسلام فيقتل بلا استتابة إذا كان فطرياً، ويستتاب الملّي، فإن لم يتب يقتل. والمرأة لا تقتل بل تستتاب، وإن لم تتب تحبس وتضرب أوقات الصلاة على ما يأتي من حكم المرتدّ.
ولا خلاف في الحكم بين الأصحاب هنا، كما لا دليل خاصّ، بل الدليل عليه قد مرّ في مسألة الشارب المستحلّ لشرب الخمر. وقد مرّ وجه اعتبار أن يرجع الاستحلال إلى تكذيب النبي أو إنكار أصل الإسلام، فراجع.
(١١) هذا مبنيّ على أنّ مجرّد الاستحلال إذا لم يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله و سلم معصية، وكلّ معصية ففيها التعزير، وقد مرّ الدليل على ثبوت التعزير في جميع المعاصي، فتذكّر.
وأمّا أنّ مجرّد الاستحلال معصية فيدلّ عليه أخبار معتبرة:
منها: صحيحة عيسى بن السري أبي اليسع قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحداً التقصير عن معرفة شيء منها، الذي من قصّر عن معرفة شيء منها فسد دينه ولم يقبل (اللَّه) منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه وقبل منه عمله ولم يضق به ممّا هو فيه لجهل شيء من الامور جهله، فقال:
«شهادة أن لا إله إلّااللَّه،