مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
ولو تاب بعد الإقرار فلايبعد تخيير الإمام عليه السلام في الإقامة والعفو (٩)، والأحوط له الإقامة.
(٩) على المشهور كما في «المسالك»، وعلى الأشهر كما في «الرياض»، وعن الحلّي في «السرائر» والشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» و عن العلّامة في «التحرير» وجماعة من المتأخّرين، واختاره المحقّق في «الشرائع» أنّه يتحتّم الحدّ هنا وليس للوالي عفوه.
ولم يرد في مسألتنا نصّ خاصّ، وأدلّة التخيير هاهنا بعينها ما مرّ في التوبة عن الزنا بعد الإقرار. وربّما يزاد عليها بأنّ جواز العفو عن الحدّ الأشدّ- أعني الرجم- بالتوبة بعد الإقرار يوجب جوازه عن جلد الثمانين بطريق أولى، إلّاأنّه يرد عليه منع الأولوية؛ فإنّ الرجم لمّا كان فيه هلاك المرجوم كان أولى بالتخفيف من الجلد الذي يكون تأديباً للمحدود.
وكيف كان: فحيث قد عرفت أنّ عمدة الدليل هناك ذهاب المشهور إلى التخيير بلا خلاف يوجد، وهو مفقود هاهنا، فلذا كان إثبات التخيير هنا أشكل، واللَّه العالم.
ثمّ إنّ تخصيص المتن لذكر التخيير بالإمام المعصوم عليه السلام، وأنّ الأحوط له عليه السلام الإقامة ناشٍ عن طغيان القلم، والمراد أنّ الأحوط لحكّام الشرع الإقامة، وإلّا فهو عليه السلام عالم بوظيفته.