مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
ويشترط فيه: البلوغ والعقل والاختيار (٣) وعدم الشبهة مع إمكانها (٤)،
إلى الوالي، ومقتضى إطلاقه أنّ للوالي تعيين مقداره وإن لم يكن هو قاضياً. غاية الأمر ثبوت هذا الاختيار للقاضي أيضاً بما ذكرناه هناك، فراجع.
(٣) الدليل على اعتبار هذه الشرائط عين ما مرّ على اعتبارها في ثبوت حدّ الارتداد، فإنّ الصبيّ والمجنون رفع عنهما القلم، وقد رفع عن المكره ما اكره عليه، وحديث رفعه شامل لجميع ما يلزم عليه تأديب حتّى مثل تعزير آتي البهيمة.
(٤) إنّ المراد من إمكان الشبهة أن يكون المكلّف بحالة يحتمل فيه عند العقلاء أن يكون جاهلًا بحكم وطء البهيمة معتقداً بجوازه شرعاً، أو يكون معتقداً بأنّ الموطوء إنسان يجوز له وطيه فظهر الخلاف، أو محتملًا لكونه إنساناً كذائياً.
فإذا احتمل العقلاء فيه هذا الاحتمال، فلا محالة يحتمل فيه أن يكون معذوراً في وطيه للبهيمة، فلا يثبت فيه ارتكاب الحرام؛ وبالنتيجة لا يثبت عليه تعزير هذا الحرام.
ومع الشكّ فيه كان مقتضى الاستصحاب أن لا يجوز ضربه، ولا تعزير آخر، وفي مثله يقال:
«إنّ الحدود تدرأ بالشبهات».
نعم إذا لم يحتمل فيه هذا الجهل والاعتقاد فيثبت أنّه ارتكب الحرام فيثبت عليه عقوبته.