مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥
دون الحدّ، والملاك الأصيل هو التعزير بما دون الحدّ المذكور بعنوان الملاك في معتبر سدير.
ويشير إلى ذلك التعبير في هذه الروايات- بعد ذكر خمسة وعشرين سوطاً- قولهم عليهم السلام:
«ربع حدّ الزنا»
. يعنون أنّ اللازم أن لا يبلغ الضربات الحدّ المقرّر شرعاً- كما في حدّ الزنا- بالمائة.
ويدلّ أيضاً على أنّ عقوبة ناكح البهيمة بما دون الحدّ معتبر سماعة، وخبر «قرب الإسناد»، ورواية الفضيل وربعي بن عبداللَّه، ورواية العلاء بن الفضيل جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام[١]. فراجع.
وفي قبال هذه الأخبار المعمول بها صحيح جميل بن درّاج، و خبر سليمان بن هلال، و صحيح أبي بصير، وخبر أبي فروة[٢]؛ فإنّ الأوّلين يدلّان على أنّ عقوبة آتي البهيمة القتل والأخيرين يدلّان على أنّ عقوبته حدّ الزنا. ومثل صحيح أبي بصير ما رواه «المستدرك» عن الدعائم ومثله أيضاً موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبدللَّه عليه السلام في الرجل ينكح بهيمة أو يدلك فقال: كل ما أنزل به الرجل من هذا وشبهه فهو زنا.
والظاهر أن لا جمع عرفي بينها و بين أخبار دلّت على أنّ عقوبته ما دون الحدّ؛ وبما أنّ الأصحاب عملوا بأخبار التعزير حتّى ادّعي إجماع الأصحاب على الإفتاء به؛ فلا محالة تكون هاتان الطائفتان معرضاً عنها
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٢ و ٣ و ٥ و ١١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٦ و ٧ و ٨ و ٩.