مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - القول فيالارتداد
ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام، هل يستتاب، أو يقتل ولا يستتاب؟
فكتب عليه السلام:
«يقتل؟»[١].
ومورده الرجل المسلم المولود على الإسلام، الذي كفر وخرج عن الإسلام، وقد صرّح الإمام عليه السلام بأنّه يقتل بلا استتابة. ولا مجال لتوهّم عدم اعتبار السند بملاحظة أنّ الرجل الكاتب إليه عليه السلام مجهول؛ وذلك أنّ ابن سعيد أحرز أنّه قد كتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام، وأنّ الإمام أيضاً قد أجاب عنه بهذا الجواب؛ فهذه الصحيحة مثل ما سبقها، ولا إشكال.
فقد تحصّل أنّ مقتضى الأخبار ما ادّعى «الخلاف» عليه الإجماع: من أنّ المرتدّ الفطري يقتل بلا استتابة، والملّي يقتل بعد أن استتيب ولم يرجع؛ فاللازم هو الإفتاء بما عليه الإجماع.
ثمّ إنّ هذه الأخبار- في الطوائف الثلاث- وإن كانت عامّة لما إذا كان المرتدّ رجلًا أو امرأة، إلّاأنّه قد قامت أخبار متعدّدة معتبرة مفتى بها على أنّ المرأة إذا ارتدّت فليس حدّ لها القتل، بل تحبس وتضيّق عليها، وستأتي هذه الأخبار التي تكون مقيّدة لإطلاق هذه الطوائف. هذا.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ورود رواية تدلّ على عدم قبول توبة امرأة ارتدّت ارتداداً ملّيّاً، إلّاأنّها لم يعمل بها أحد، فتكون مردودة إلى الأئمّة عليهم السلام فانتظر.
ثمّ إنّه قد يستشكل عدم قبول توبة المرتدّ الفطري وإجراء الحدّ عليه
[١]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٩/ ٥٤٩؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٦.