مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الفصل السادس في حد المحارب
فإنّ قوله في تبيين إنفائه من جميع بلاد الإسلام:
«فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام»
، شاهد على أنّ إنفاءه من الأرض إن يفرّ ولا يعلم أين هو؛ ولذلك لا يقدر عليه فإذا قدر عليه يقتل وهو عبارة اخرى عمّا في حديث طلحة بن زيد. وهذا المعنى ممّا لم يفتِ به الأصحاب، ويكون مقتضى أخبار العلاج أن يترك ويؤخذ بمثل صحيحة جميل، هذا.
مضافاً إلى أنّه لم يعلم كون هذا المضمون فتوى لأبي بصير أم كونه مضمراً والأمر سهل.
والظاهر أنّ هذا الحديث هو ما في «المستدرك» عن «نوادر» أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي بصير قال:... وسألته عن النفي قال:
«ينفى من أرض الإسلام كلّها، فإن وجد في شيء من أرض الإسلام قتل، ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك»[١]
إلّاأنّه لعلّ الضمير في «سألته» راجعٌ إلى المعصوم عليه السلام فهو مثل صحيحة جميل فتدبّر.
ولعلّ مثلهما ما أرسله داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن المحارب وقلت له: إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الإمام مخيّر فيه، إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل، فقال:
«لا، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ؛ فإذا ما هو قتل وأخذ، قُتل وصُلب، وإذا قَتل ولم يأخذ، قُتل، وإذا أخذ ولم يقتل، قُطّع، وإن هو فرّ ولم
[١]- مستدرك الوسائل ١٨: ١٥٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٣، الحديث ٢.