مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - الفصل السادس في حد المحارب
بل لو ادّعى أحد أنّ هذه الرواية بنفسها مع التوجّه إلى هذه الجملة لا تدلّ على أزيد من هذا المعنى لما كان بعيداً.
هذا مضافاً إلى أنّ الحديث ضعيف السند بالإرسال؛ فإنّ داود الطائي وإن أمكن توثيقه بنقل البزنطي الذي لا يروي إلّاعن ثقة عنه، إلّاأنّه لا يجبر ضعف الإرسال، بناءً على ما هو التحقيق من أنّ وقوع أصحاب الإجماع في السند لا يكفي لتوثيقه.
ومنها: ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال: قُطع الطريق بجلولاء على السابلة من الحجّاج وغيرهم وأفلت القطّاع... وطلبهم العامل حتّى ظفر بهم، ثمّ كتب بذلك إلى المعتصم فجمع الفقهاء وابن أبي داود، ثمّ سأل الآخرين عن الحكم فيهم وأبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام حاضر فقالوا: قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ولأمير المؤمنين أن يحكم بأيّ ذلك شاء منهم. قال: فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام وقال: أخبرني بما عندك، قال عليه السلام:
«إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به، والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق؛ فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا أمر بإيداعهم الحبس؛ فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من