مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - الفصل السادس في حد المحارب
اعتاد الإقدام بتخويف الناس في اجتيازهم للطرق فيفعل هذا الفعل كراراً فلعلّه لا يدخل تحت الفقرة الأخيرة، ولربما كان المناسب له اختيار مصداق أشدّ سيّما إذا فعل به نفي البلد مرّةً ولم ينفعه واستدام على جنايته.
ولعلّ هذه النكتة هي الموجبة لاختلاف روايات الترتيب في عدّ أنواع المجازات بل وترتيبها، فإنّه إذا كانت هذه الأخبار في مقام ذكر بعض المصاديق المناسبة لا في مقام بيان أنّ الترتيب معتبر تعبّداً، فلا بأس بذاك الاختلاف كما لا يخفى.
ومنها: مرسل داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن المحارب فقلت له: إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطّع وإن شاء صلّب وإن شاء قتّل، فقال عليه السلام:
«لا، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ؛ فإذا ما هو قتل وأخذ، قُتل وصُلب، وإذا قتل ولم يأخذ، قُتل، وإذا أخذ ولم يقتل، قُطع، وإذا هو فرّ ولم يقدر عليه ثم اخذ، قُطع إلّاأن يتوب، فإن تاب لم يقطع[١].
وبيان الاستدلال به نظير ما سبقه فإنّ الراوي نقل عن الأصحاب قولهم بالتخيير والإمام عليه السلام نفاه صريحاً وأفاد أنّ الحكم هو الترتيب المذكور.
أقول: والرواية بنفسها ظاهرة في نفي التخيير، إلّاأنّ قوله عليه السلام:
«إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ»
ربما يكون فيه إبهام؛ فإنّ الامور الأربعة المذكورة حدّاً في آية المحاربة لا ينبغي الريب في أنّها ليس في الآية
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٦.