مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - الفصل السادس في حد المحارب
فاداهم أنفسهم وإن شاء استبعدهم فصاروا عبيداً»[١].
فهذه الرواية معتبرة السند وقد عمل بمضمونها الأصحاب وبالتفصيل المذكور فيها في الأسارى في باب الجهاد بحيث لم يخالف فيه إلّاابن الجنيد، وظاهر كلماتهم هناك أنّ مدرك ذاك التفصيل منحصر في هذه الرواية، فلم يعرض الأصحاب عنها، وهي واضحة الدلالة على أنّ الآية المباركة شاملة لمن قام بالقتال قبال وليّ أمر المسلمين. غاية الأمر أن يكون البغاة خارجين عنها بالدليل.
ودعوى أنّ استفادة حكم المقاتلين منها مبنيّة على التشبيه لشباهتهم بمن يشهّر ويجهّز سلاحه من المسلمين لإخافة الناس- كما في «الجواهر»- غير مسموعة جدّاً، وكيف يحتمل فيها هذا الاحتمال مع أنّه عليه السلام يقول بعد ذكر جريان حكم المحاربين على هؤلاء الاسراء-:
«وهو قول اللَّه عزّ وجلّ»
فاحتمال إرادة مجرّد التشبيه خلاف الظاهر جدّاً وغير مسموعة أصلًا.
وأمّا تفسيرها لقوله تعالى: أوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأرْضِ بالمعنى الذي ذكره ممّا هو مساوق للقتل، فهو من هذه الجهة شبيه لبعض الأخبار الاخر المرويّة في تفسير النفي، وسيأتي إن شاء اللَّه الكلام فيها، ولو فرض عدم قول المشهور بهذا المعنى في المراد من النفي فهو لا يضرّ بأصل تطبيق المحاربة على مقاتلة هؤلاء الكفّار كما لا يخفى.
[١]- الكافي ٥: ٣٢/ ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ١٤٣/ ٢٤٥؛ وسائل الشيعة ١٥: ٧١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ٢٣، الحديث ١.