مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - القول في اللواحق
(مسألة ٨): لو ابتلع النصاب داخل الحرز، فإن استهلك في الجوف كالطعام لم يقطع، وإن لم يستهلك لكن تعذّر إخراجه فلا قطع ولا سرقة، ولو لم يتعذّر إخراجه من الجوف- ولو بالنظر إلى عادته- فخرج وهو في جوفه، ففي القطع وعدمه وجهان، أشبههما القطع إذا كان البلع للسرقة بهذا النحو، وإلّا فلا قطع (١٧).
و ٣٠) وفي «السرائر» (ج ٣، ص ٤٩٨- ٤٩٩) والعلّامة في «الإرشاد»، وقرّره المحقّق الأردبيلي في «شرحه» (ج ١٣، ص ٢٥٢- ٢٥٣) والمحقّق في «الشرائع»، والشهيد الثاني في «المسالك»، وصاحب «الجواهر»، وجميعهم أفتوا بكلمة واحدة بعدم القطع.
ووجهه: أنّه وإن فعل حراماً بإحداثه في داخل الحرز ما ينقص قيمة ما أخذه- ولا محالة كان ضامناً- إلّاأنّه لا يصدق على فعله هذا سرقة، ولم يخرج بعد ما أخذه، فإذا أخرجه عن الحرز فقد صدق عليه اسم السارق، وحيث إنّه لم يبلغ ما أخرجه عن الحرز قدر النصاب فلا محالة لا يعمّه أدلّة إثبات حدّ السرقة.
(١٧) هذه المسألة- كما ترى- قد تضمّنت فروعاً ثلاثة، والظاهر أنّها لم يرد في مفروضها نصّ خاصّ، وأوّل من تعرّض لها فيما وجدتُ الشيخ قدس سره في «المبسوط» (ج ٨، ص ٢٨) وأفتى بعدم القطع فيما إذا استهلك ما ابتلع لكونه طعاماً أكله، وفيما كان لا يخرج منه؛ لأنّه أتلفها بالأكل أو الابتلاع، ولا يصدق عليه السرقة، وأمّا فيما خرجت الجوهرة المبتلعة فيظهر منه التردّد في القطع وعدمه، واختار ابن إدريس في «السرائر» (ج ٣، ص ٥٠٣) بعد نقل