مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - القول فيما يثبت به
خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه.
أقول: قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة في التوبة قبل ثبوت سبب الحدّ في باب الزنا واللواط هو سقوط الحدّ قبل قيام البيّنة، وثبوته فيما أقرّ بالمعصية بعد التوبة ولم يستتر، وأمّا في حدّ السرقة ففي صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى اللَّه وردّ سرقته على صاحبها فلا قطع عليه»[١]
، وهي واضحة الدلالة، على أنّه إذا تاب السارق عن السرقة وردّ المال إلى صاحبه فالحدّ يسقط عنه، والفظة
«إذا جاء من قبل نفسه»
ظاهرة في أنّ الداعي له إلى إبراز الأمر هو التوبة، فيجيء إلى الصلاح من قبل نفسه لا بواسطة مرافعة ذي المال- مثلًا- وقيام البيّنة عليه، فهي وإن لم تشمل ما إذا سبقت البيّنة على التوبة إلّاأنّها تدلّ بإطلاقها على أنّ التوبة قبل قيام البيّنة عليه تسقط الحدّ عنه، وهكذا توبته عن السرقة قبل إقراره عند الحاكم بها فإنّها داخلة في إطلاق الصحيحة، فتدلّ على أنّه لا قطع عليه.
ومثلها في الدلالة مرسلة جميل بن درّاج عن رجل عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح، فقال:
«إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ...»
الحديث[٢]، ودلالتها أيضاً واضحة، على أنّ التوبة عن السرقة قبل أن يثبت
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٦، الحديث ١، وأبواب حدّ السرقة، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٦، الحديث ٣.