مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - القول في موجبه وكيفيته
بشرط أن يكون المتناول بالغاً عاقلًا مختاراً (٣) عالماً بالحكم والموضوع (٤)، فلا حدّ على الصبيّ والمجنون والمكره والجاهل بالحكم والموضوع أو أحدهما؛ إذا أمكن الجهل بالحكم في حقّه.
والظاهر: أنّ «الضراوة» أن يصبّ في آنيته الدقيق المأخوذ من لبّ جذع النخلة المسمّى ب «الضريّ». وبالجملة: فغير ما ذكره الإمام عليه السلام- وهو الفقّاع المتعارف المعمول في تلك الأسواق- حرام شربه وموجب للحدّ، وما اخذ في إناء جديد من غير ضراوة آنيته يكون حلالًا، واللَّه العالم.
(٣) قد مرّ الدليل على اشتراطها تفصيلًا في حدّ الزنا، فتذكّر.
(٤) فإنّ التكليف مرفوع عن الجاهل بالموضوع مطلقاً، وعن الجاهل بالحكم إذا كان قاصراً؛ بأن لم يلتفت إلى الحكم، أو التفت وفحص ولم يتبيّن له الحكم؛ فإنّ حديث الرفع بإطلاق «ما لا يعلمون» يرفع التكليف عن الجاهل، فلا مؤاخذة عليه دنيوية أو اخروية.
مضافاً إلى أخبار معتبرة مستفيضة واردة في نفي الحدّ عمّن شرب الخمر جاهلًا بحرمتها؛ ففي موثّقة ابن بكير الواردة فيمن جهل بالحكم المرويّة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر فقال له: أشربت خمراً؟ قال: نعم، قال: ولِمَ وهي محرّمة؟ قال:
فقال له الرجل: إنّى أسلمت وحسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلّون، ولو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة وليس لها إلّا