مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - القول في المسروق
القطع بمطالبة الموقوف عليه بكون الوقف مملوكاً له، وهو مشعر باعتبار المملوكية في ثبوت حدّ السرقة. وقد ذكر العلّامة في «إرشاده» في عداد من يجب قطعه من سرق الوقف، وقال في «الخلاف»: إذا سرق شيئاً موقوفاً مثل دفتر أو ثوب وما أشبههما وكان نصاباً من حرز وجب عليه القطع.
وللشافعي فيه قولان مبنيان على انتقال الوقف، وله فيه قولان: أحدهما أنّه ينتقل إلى اللَّه تعالى؛ فعلى هذا في القطع وجهان: أحدهما يقطع كما يقطع في ستارة الكعبة وبواري المسجد، والثاني لا يقطع كالصيود والأحطاب.
والقول الثاني: أنّه ينتقل إلى ملك الموقوف عليه؛ فعلى هذا في السرقة وجهان: أحدهما يقطع لأنّه سرق ما هو ملك وهو صحيح عندهم، والثاني لا يقطع لأنّه ملك ناقص. دليلنا: الآية والخبر، وهما على عمومها، انتهى.
وكيف كان: فيمكن المناقشة في إيجاب سرقة الوقف للحدّ من وجهين:
أحدهما: انصراف أدلّة السرقة إلى ما كان السرقة من أملاك الناس.
ويؤيّد هذا الانصراف قول الصادق عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم:
«كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند اللَّه سارق»[١]
بدعوى أنّ السرقة من مسلم ظاهرة فيما كان المسروق ملكاً له، وحيث إنّ المقام مقام التعريف فيدلّ على اعتبار المملوكية في صدق مفهوم السرقة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٤٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ١.