مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - القول في المسروق
(مسألة ١٤): لو أعار بيتاً- مثلًا- فهتك المعير حرزه فسرق منه مالًا للمستعير قطع (٢٠)، ولو آجر بيتاً- مثلًا- وسرق منه مالًا للمستأجر قطع،
من بيع الحرّ وسرقته موجباً لقطع يد مرتكبه. نعم لا بدّ في صدق السرقة عدم إمكان مقاومة الحرّ المسروق قبال سارقه، فلو كان من قبيل المفروض في خبر محمّد بن حفص تباني أحدهما الآخر لما صدق عنوان السرقة. لكنّه مع ذلك كلّه فسند الخبر ضعيف، وقد عرفت أنّ الأكثر على خلافه؛ فإنّهم لم يجعلوا نفس السرقة كافية لثبوت القطع، فلا حجّة فيه.
وأمّا ما تضمّنه موثّق السكوني فقد مضى أنّ كثيراً من العلماء أفتوا بمضمونه، وبعد اعتباره سنداً لا بأس بالعمل به، بل لا يبعد أن يكون مستند القوم أيضاً هذا الموثّق، ويكون التعبير والتعليل بالإفساد من قبيل بيان الحكمة لا استدلالًا فقهياً.
وأمّا مسألة أولوية سرقة النفس من سرقة المال وأشدّيتها فلا توجب أن يحكم في مؤاخذتها الدنيوية بالقطع الذي هو مؤاخذة على الأخفّ، بل ربّما اقتضت مجازاة أشدّ وربّما بقيت عقوبتها للآخرة، واللَّه العالم.
(٢٠) إنّ الفروع المذكورة في هذه المسألة لم نجد عليها نصّاً خاصّاً، ولعلّه لذلك لم يتعرّض لها قدماء الأصحاب في كتبهم المعدّة لذكر الفروع التي جاء بها نصّ، نعم مسألتا سرقة المعير والمؤجر من حرز أعاره أو آجره مذكورتان في «الشرائع» كالمتن. وقال في «الخلاف» مسألة ٢٣: إذا استعار بيتاً فجعل متاعه فيه، ثمّ إنّ المعير نقب البيت وسرق المتاع وجب قطعه، وبه قال الشافعي وأصحابه، وقال بعض أصحابه: لا قطع عليه، وبه قال