مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - القول في المسروق
كالسرقة من الخانات والحمّامات والبيوت التي كانت أبوابها مفتوحة على العموم أو على طائفة، ونحو المساجد والمدارس والمشاهد المشرّفة والمؤسّسات العامّة. وبالجملة: كلّ موضع اذن للعموم أو لطائفة. وهل مراعاة المالك ونحوه ومراقبته للمال حرز (١٤)، فلو كانت دابّته في الصحراء وكان لها مراعياً يقطع بسرقته، أو لا؟ الأقوى الثاني.
وممّا يدلّ على عدم القطع بالسرقة من هذه المواضع: موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه؛ يعني الحمّامات والخانات والأرحية»[١]
، وما فسّره به- وإن كان من الراوي- هو الظاهر من نفس الحديث، وهذه الثلاثة من قبيل المثال لجميع المواضع العامّة، كما لا يخفى. ثمّ إنّ نفي حدّ القطع عنه لا ينافي ثبوت التعزير عليه؛ فإنّه ثابت على ارتكاب الكبائر بل المعاصي كلّها.
(١٤) كما عن الشيخ في «مبسوطه» و «خلافه» وعن العلّامة في «القواعد» وعن «التنقيح» أيضاً. واستدلّ له بقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك.
وفيه: أنّ ظاهر موثّقة السكوني- بعد الضمّ إلى صحيحة محمّد بن مسلم الماضية- اعتبار أن يكون المال في مكان محفوظ بمثل القفل حتّى
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٢.