مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - القول في المسروق
مكان المال، وابن الرجل حيث كان مأذوناً فلا قطع عليه. وبعبارة اخرى:
مدلول الصحيحة والموثّقة اعتبار شرط الحرز بالنسبة إلى المسروق، ومدلول هذه المعتبرة اعتبار أن يحرز المال من السارق أيضاً بالنسبة إلى السارق، وهو نظير ما مرّ من اعتبار أن لا يكون السارق أميناً؛ فلا تنافي بين الأخبار، ولا يدلّ المعتبرة على تفسير الحرز.
وقد يقال: إنّ الحرز كلّ مكان كان السارق منه على خوف من الاطّلاع عليه، وهو تفسير عامّ لكلّ مكان يؤخذ منه المتاع بنحو السرقة؛ فإنّ صدق عنوان السرقة متوقّف على كون أخذ المال خفاء، وكلّما كان الأخذ خفاء كان السارق على خوف من الاطّلاع عليه، فمرجع هذا التفسير إلى عدم اعتبار شرط الحرز، وهو كما ترى.
بل الحقّ- كما أفاده الماتن دام ظلّه- أنّ المقصود بالحرز معناه العرفي؛ أعني المكان الصالح الذي يحصن فيه المال؛ فإنّ صحيحة ابن مسلم دلّت على اعتبار الحرز، ولم يرد في تفسيره شيء إلّاما في موثّقة السكوني الدالّة على عدم القطع إذا لم يكن في محلّ مقفّل، وهو محمول على بيان مصداق الحرز الوارد في الصحيحة، وحينئذٍ فيحمل الحرز على معناه العرفي كما في جميع الألفاظ الواردة في كلماتهم ممّا لم يرد في تفسيرها تعبّد مخصوص.