مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - القول في المسروق
أو نحو ذلك ممّا يعدّ عرفاً محرزاً (١١)، وما لايكون كذلك لايقطع به؛ وإن لايجوز الدخول إلّابإذن مالكه، فلو سرق شيئاً عن الأشياء الظاهرة في دكّان مفتوح لم يقطع؛ وإن لايجوز دخوله فيه إلّابإذنه.
ويمكن أن يقال: إنّ الصحيحة واردة في بيان أن ليس لصاحب المال أن يهب السارق بعد رفع الأمر إلى الإمام؛ فليس لها إطلاق من حيث كون المال في حرز أو لا، كما ليست بظاهرة في عدم وجود الحرز، بل ظاهرها أنّ جميع الشرائط المعتبرة مفروضة، فوجود الحرز أيضاً مفروض. ولو سلّم إطلاقها فلا بدّ من تقييده بأدلّة اعتبار الحرز.
(١١) دلّ بذلك و ما بعده على أنّ المراد بالحرز هو ما يعدّ مكاناً صالحاً لحفظ المال فيه، وأنّه معنى عرفي ربّما يختلف باختلاف الأشياء، وأنّ تفسيره بما لا يجوز الدخول فيه إلّابإذن مالكه تفسير غير صحيح. وفسّره الشيخ في «نهايته» بأنّه كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلّا بإذنه أو يكون مقفّلًا عليه أو مدفوناً، انتهى، فجعل مجرّد الدخول إليه بلا إذن كافياً في تحقّق الحرز وصدقه وجعله عدلًا لما قفل عليه أو دفن فيه.
وتبعه في «الغنية» فقال: وروى أصحابنا أنّ الحرز في المكان هو الذي لا يكون لغير مالكه أو مالك التصرّف دخوله إلّابإذن، ويدلّ على جميع ذلك إجماع الطائفة، انتهى. وقال ابن حمزة في «الوسيلة»: والحرز كلّ موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه أو التصرّف فيه بغير إذنه، وكان مغلّقاً أو مقفّلًا، انتهى. والمقفّل ما عليه القفل، كما أنّ المغلّق ما عليه الغلق، وهو من جنس الخشب يغلق به الدور أو البيوت، فلم يكتف هو قدس سره بمجرّد عدم