مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - القول في موجبه وكيفيته
فراجع «الوسائل» أبواب الأشربة.
وحينئذٍ فصحيح الحلبي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام قلت: أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أيجلد ثمانين؟ قال:
«لا، وكلّ مسكر حرام»[١]
متوافق المضمون مع سائر الأخبار؛ فإنّ المتحصّل ممّا سبقها أنّ النبيذ قسمان: فقسم منه حلال، وهو الذي لا يسكر، وهو الذي وصفه في خبر حنّان بن سدير، وقد اخذ من الزبيب، وفي بعض الأخبار أنّه يؤخذ من التمر أيضاً، وقسم منه حرام، وهو الذي يجعل فيه العكر ويغلي ويسكر، وهو من أقسام المسكر وحرام، كما صرّح به معتبرا حنّان وعبدالرحمان.
وحينئذٍ: فالمراد بصدر صحيح الحلبي أنّ مجرّد شرب النبيذ لا يوجب الحدّ، إلّاإذا كان من قسم المسكر منه، فإذا اخذ شارب النبيذ ولم يسكره شربه فحيث يعلم أو يحتمل أنّه من القسم الحلال فلا يجوز ضربه وجلده.
ومنه تعرف المراد من قول أبي عبداللَّه عليه السلام فيما رواه أبو الصباح الكناني عنه عليه السلام في حديث قلت: أرأيت إن اخذ شارب النبيذ ولم يسكر أ يجلد؟ قال:
«لا»[٢]
، فلا حاجة إلى ما قاله الشيخ من حملهما على التقيّة، بل لا تصل النوبة إليه بعد أن أمكن الجمع العرفي بينهما وبين غيرهما، كما عرفت.
هذا بعض الكلام في بعض الأخبار الواردة على عنوان النبيذ، وهو
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٢٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ٤.