مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - القول في موجبه وكيفيته
وهذا الذي دلّت عليه هذه الأخبار مفهوماً قد صرّح به في أخبار كثيرة:
منها: صحيحة حنان بن سدير قال: سمعت رجلًا يقول لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما تقول في النبيذ؛ فإنّ أبا مريم يشربه ويزعم أنّك أمرته بشربه؟ فقال:
«صدق أبو مريم، سألني عن النبيذ فأخبرته أنّه حلال، ولم يسألني عن المسكر»
، ثمّ قال:
«إنّ المسكر ما اتّقيت فيه أحداً سلطاناً ولا غيره، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: كلّ مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام»
، فال له الرجل: هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أيّ شيء هو؟ فقال:
«أمّا أبي فكان يأمر الخادم فيجيء بقدح فيجعل فيه زبيباً ويغسله غسلًا نقيّاً ويجعله في إناء ثمّ يصبّ عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء، ثمّ يجعله بالليل ويشربه بالنهار ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر الخادم بغسل الإناء في كلّ ثلاث أيّام لئلّا يغتلم، فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ»[١].
ومنها: صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فسأله عن النبيذ، فقال: «حلال»، فقال: إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العَكَر فيغلي ثمّ يسكن، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: كلّ مسكر حرام»[٢]
ومثلهما غيرهما،
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٥٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٤، الحديث ٥.