فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - أهمّية مسألة الربا
المشتري من المتاع الذي تملّكه بدفع الثمن لقضاء حاجته إليه، أو للاسترباح به.
ولكنّ الشارع وضع قوانين وشرّع أحكاماً في أبواب المعاملات، لكي لا يوجب إكثار الناس وتجاوزهم عن الحدّ المعقول في الاسترباح مفاسد مخلّة في نظام الاقتصاد، ولا يقع الضعفاء والمحرومون تحت الظلم والتعدّي من هذه الناحية، حتّى ينجرّ ذلك إلى الاختلاف الطبقي الشديد بين مجتمع الناس فيصير الفقير أفقر والغني أغنى يوماً بعد يوم.
ومن هنا قرّر الشارع حدوداً وقيوداً في المعاملات ومنع التعدّي عن هذه الحدود الشرعية، ومن جملة هذه الحدود والقيود أحكام الربا، وبالتعبير العصري رسم الشارع الخطّ الأحمر في باب التجارة والاسترباح، ونبّه على ما يستتبعه المضيّ والعبور عنه، من محاذير ومفاسد غير قابلة للجبران والتدارك، وجعل العبور عن هذا الخط ممنوعاً. وأمر عنها بالعمل بهذه القوانين والأحكام الحياتية من أيّة نقطة؛ حذراً من المفاسد المترتبة على أخذ الربا. وإليك أهمُّ هذه المفاسد.
الف) شيوع الكسل والبطالة، وترك التجارات والصنايع والعمليّات التوليدية.
ب) إهدار الأموال والثروات بحبسها وسدّ باب التوليد، اتّكالًا على الاسترباح الربوي.
ج) تعطيل القرض الحسن المعبّر عنه بالمعروف في نصوص المقام.
د) التعدّي والظلم المتزائد في حقّ الضعفاء والمحرومين باستضعافهم واستثمارهم.
وذلك لعدم توقّف طمع أكلة الربا ولا إكثارهم من أخذه على حدٍّ معيّن، بل لا يزال تتصاعد ثرواتهم وتتزائد أموالهم يوماً بعد يوم. ومن هنا لا تبقى فيهم أيّة رغبةٍ ولا داعٍ إلى إيجاد المعامل والصنايع التوليدية، ولا إلى سعي وعمل في جهة توليد