فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٨ - تعريف الربا القرضي وإثبات فساده
وأمّا أ نّه هل يوجب فساد أصل القرض؟ فالمعروف بين الأصحاب- ممّن تقدّم عن صاحب «العروة»- بطلان القرض من أصله، بل ادُّعي عليه الإجماع.
قال في «الجواهر»: «بل قيل: إنّه إجماع، بل في «المختلف» الإجماع على أ نّه إذا أقرضه وشرط عليه أن يردّ خيراً ممّا اقترض كان حراماً وبطل القرض فحرمة القرض منه حينئذٍ ظاهرة في فساده»[١]. وقال الشهيد الثاني في «المسالك»- ذيل كلام صاحب «الشرائع»- «هذا الحكم إجماعي»[٢].
وتوقّف في ذلك بعض كالمحدّث البحراني بدعوى: أ نّه ليس في شيء من نصوصنا ما يدلّ على فساد العقد بذلك، بل أقصاها النهي عن اشتراط الزيادة[٣].
وذهب عدّة من الفقهاء إلى عدم فساد القرض من أصله باشتراط الزيادة، وابتناء فسادها على سريان فساد الشرط إلى أصل العقد، وهو غير محقّق. فمن هذه الجماعة السيّد اليزدي في «العروة»؛ حيث قال في ختام البحث عن ذلك: «فبطلان القرض مبنيّ على كون الشرط الفاسد مفسداً، وهو ممنوع»[٤] ومنهم المحقّق الخوانساري في «جامع المدارك»[٥].
وقد سبق منّا البحث عن ذلك مفصّلًا في أوائل هذا الكتاب. وقوّينا هناك رأي المشهور؛ مستدلّاً ببعض النصوص المعتبرة. وسيأتي إجمال هذا البحث في بعض الفروع القادمة.
[١] - جواهر الكلام ٢٥: ٦.
[٢] - مسالك الأفهام ٣: ٤٤٣.
[٣] - نقل عنه في جواهر الكلام ٢٥: ٧.
[٤] - العروة الوثقى ٦: ١٧.
[٥] - جامع المدارك ٣: ٣٢٩.