فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - مقتضى التحقيق في ضابطة العلّة الحكم
مصاديقه. والمحكّم في تعيين ذلك القواعد المحاورية والاصول اللفظية والقرائن العرفية التي تبتني عليها الظهورات العرفية.
ثالثها: التصريح بتعدية الحكم إلى غير الموضوع المذكور في الخطاب، وذلك بالتصريح بالتعدية أو بالتصريح بحصر علّة الحكم في الخصوصية المذكورة ونفي دخل غيرها، ونحو ذلك من التعابير المصرّحة في التعدية. وهذا القسم يعبّر عنه في اصطلاح الاصوليين بمنصوص العلّة.
وإنّ تحقّق أحد هذه الامور الثلاثة هو المعيار والضابطة في جواز التعدية بالعلّة المنصوصة. وليس ملاك التعدية مجرّد دلالة أدات التعليل بالوضع على الشمول والسريان، وإلّا لم يكن أيّ فرق بين أنواع أداة التعليل، بل وأكثر موارد تعليل الحكم في النصوص بأنواع أداة التعليل لم يقل أحد فيها بجواز التعدية.
كما عرفت عدم الفرق بين أداة التعليل في نصوص تحريم الربا بمثل قوله عليه السلام:
«إنّما حرّم اللَّه عزّ وجلّ الربا لئلا يذهب المعروف»،
وقوله: «فحرّم اللَّه عزّ وجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال»،
وقوله: «لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف»،
وبل التصريح بالعلّة في قوله عليه السلام: «علّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال ...»[١]
فيما رواه الصدوق قدس سره في «العيون» و «العلل» بأسانيده عن الإمام الرضا عليه السلام، فالعلّة المعلّل بها الحكم حينئذٍ تكون من قبيل الحكمة والداعي لتشريع الحكم، فلا يجوز التعدّي بها عن غير مورد التعليل، وإن نصّ على علّيته في صريح الرواية. فلا يعبأ بما جاء في كلام العلّامة قدس سره من الفرق بذلك.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١١٨ و ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٤ و ١٠ و ١١.