فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - هل تدور حرمة الربا مدار الحكم المنصوصة؟
بهذه الأرباح البنكية، غير قليل منها المصروف في اجرة موظّفي البنوك. وعليه فنظام أخذ الربح في البنوك بأنحائه المختلفة لا يوجب ترك التجارات والصنائع والأعمال التوليدية، بل من أهم أسباب إيجادها وأحسن طرق إحياء مناشئ الاقتصاد.
وممّا يترتّب على ذلك منع تحليل الربا بطريق الحِيَل المعهودة، كما هو المعروف. وذلك لترتّب المفاسد والمحاذير المذكورة في النصوص في جميع موارد الحيل، فلا بدّ من الالتزام بحرمة الربا في هذه الموارد، نظراً إلى حصول ما علّل به تحريمه في نصوص المقام حينئذٍ.
لكن لا وجه لهذا التوهّم.
وذلك أوّلًا: لأنّ محذور ترك التجارة إنّما يرتفع بالبيان المزبور من ناحية البنك، ولكنّه باقٍ من ناحية جاعلي الودائع كما كان؛ حيث تعود الأرباح إليهم من مجرّد إيداع النقود في البنوك، بلا اتّخاذ شغل وتجارة أو عمل توليدي، فلا يرون حاجة لأن يُتعبوا أنفسهم في سبيل اكتساب الربح وبالمآل لا يبقى فيهم أيّ داعٍ وميل إلى التجارات والمكاسب واتّخاذ الحرف والصنائع.
وعليه فمحذور ترك التجارات والصنائع التوليدية في نظام إيداع الودائع المصرفية من جانب جاعليها غير مرتفع في نظام البنوك أيضاً، بل يسري ذلك بالمآل إلى جميع أقشار المجتمع، كما أنّ ذلك شايع بين الناس في عصرنا وصار متداولًا في طريق اكتساب الربح، لما فيه له من السهولة والراحة.
وثانياً: أ نّه لا تعهُّد للبنك في ضمن الاستيداع والاقتراض أن يصرف الأرباح المأخوذة في التجارات والصنائع التوليدية، بل ربّما يصرفها في القرض الربوي لأخذ الربح الأوفر، كما أ نّه لا يشترط المقرض والمودع ذلك على البنك.