فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٨ - تحقيق في عكس القاعدة
وأخرجه عن كيسه على غير وجه التضمين.
ثمّ إنّ هذه القاعدة لا دليلية لها بعنوانها، حتّى يبحث عن كونها أمارةً أو حكماً أو أصلًا. نعم مضمون أصلها حكم وضعي وهو الضمان، كما أنّ مدلول عكسها نفي الضمان.
ولا تصلح وحدها لمعارضة شيء من الاصول فضلًا عن الأمارات، لأنّ الاصول أدلّة شرعية في ظرف الشكّ، ولكن هذه القاعدة بعنوانها لا دليلية لها بوجهٍ مطلقاً.
وأمّا مجاري هذه القاعدة وتطبيقاتها الفقهية فقد عرفت شطراً منها خلال البحث، ولا ينبغي إطالة الكلام بذكرها تفصيلًا بعد عدم اعتبار القاعدة بعنوانها، بل لا يوجد لهذه القاعدة مجرى لا تشمله قواعد اخرى، بحيث يكون الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد مترتّباً على ضمانه بالعقد الصحيح، فإنّ ذلك لا دليل عليه.
وأمّا تطبيق هذه القاعدة على المسألة المبحوث عنها- وهي ضمان الربا المأخوذ- فقد عرفت في طليعة البحث عن هذه القاعدة، عند تقريب الاستدلال بها للمسألة.
وحاصلها: أنّ هناك بيع صحيح وهو غير الربوي، وفاسد وهو البيع الربوي.
وأيضاً قرض صحيح وهو غير المشروط بالزيادة، وقرض فاسد وهو القرض المشروط بالزيادة، بناءً على فساد القرض الربوي من أصله، كما هو المشهور.
وحينئذٍ يقال: البيع يضمن بصحيحه- وهو غير الربوي- فهو مضمون بفاسده، وهو البيع الربوي، وكذا القرض الربوي الفاسد مضمون لأنّه يُضمن بصحيحه الذي هو غير الربوي.
ولكن مقتضى التحقيق عدم حجّية هذه القاعدة بعنوانها فلا تصلح للاستدلال بها للحكم بضمان الربا المأخوذ، بل لا تصلح للحكم بضمان شيء من المقبوض بالعقد الفاسد.