فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٥ - ما صلح من الوجوه السابقة لإثبات الضمانات
بمجرّد القبض. وذلك لأنّ قبض مال المسلم وأخذه بغير رضاه استيلاء وسيطرة على ماله عدواناً وقهراً، وهذا هتك لحرمة ماله وإسقاط احترامه في نظر أهل العرف، وتنفيه هذه النصوص بإطلاقها.
وإنّما الاجتناب عن هذا الهتك ورعاية الاحترام يتحقّق بردّ مال الغير إليه. وتنفيه هذه النصوص بإطلاقها، وتخصيص مدلول هذه النصوص بالحرمة التكليفية لا دليل عليه إلّاوقوع هذه الفقرة في ضمن الفقرات الدالّة على الحرمة التكليفية، وهذا لا يصلح للدليلية على ذلك، نظراً إلى ظهور لفظ الحرمة في إرادة الاحترام؛ لعدم احتياجه إلى تقدير التصرّف ونحوه، بخلاف الحرمة التكليفية المحتاجة إلى هذا التقدير، وكذا تصلح السيرة للاستدلال بها على المطلوب في المقام، وعليه فتكون الأدلّة اللفظية إمضاءً لها.
ولكنّ الذي لا ينبغي الغفلة عنه في المقام، أنّ هذه القاعدة بنفسها وعنوانها لا دليل على حجّيتها. وأمّا قيام السيرة العقلائية على الوجه المزبور، أي الإقدام على وجه التضمين مع استيلاء القابض، فقد عرفت آنفاً رجوعه في الحقيقة إلى قاعدة ضمان اليد.
وذلك لأنّها لم ترد بعنوانها في آية ولا رواية، ولم يدلّ شيء منهما على مضمونها. ومن هنا لا تجد مورداً من بين المسائل الفرعية ولا في شيء من مختلف الفروعات الفقهية المعاملية تشمله هذه القاعدة بعنوانها بخصوصها، بحيث لم يندرج في قاعدة اخرى، بل إنّما يثبت الضمان في جميع موارد هذه القاعدة بقواعد اخرى، كما قلنا. فهذه القاعدة في الحقيقة من مصاديق قاعدة على اليد أو الإتلاف، وإنّما عنون مستقلًاّ بلحاظ شمول نطاقها للعقود. هذا كلّه في بيان مدرك أصل القاعدة، وهو «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».