فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٣ - الاستدلال بالسيرة العقلائية
ضمان العوض في العقد الصحيح إنّما نشأ من كون المنتقل إليه مال الغير وعدم كون تسليمه إليه من جانب مالكه على وجه المجّانية، فإذا كان العوض مضموناً في العقد الصحيح لأجل ذلك، فمال الغير- المسلّم إليه بغير المجّانية- نفسه أولى بالضمان.
وأمّا الملازمة فتثبت بهذا التقريب.
وفيه: أنّ ضمان العوض إنّما لإقدام المتعاملين على المعاوضة، لا على تمليك ما لهما على وجه تضمين عينه أو مثله أو قيمته، فلا فحوى في البين.
٢- جريان سيرتهم على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد لا لأجل ذلك، بل إنّما لأجل إقدام صاحب المال على نقله إلى القابض على وجه التضمين، لا مجّاناً. وبما أ نّه أقدم على نقله على وجه المعاوضة والتضمين في العقد الصحيح، فكذلك في العقد الفاسد؛ لوضوح عدم صلاحية فساد العقد لأن يصيّر الإقدام مجّانياً، بل هو باقٍ على كونه على وجه التضمين عند كشف فساد العقد أيضاً في ارتكاز العقلاء، ولو بضمان المال نفسه، لا بضمان عوضه كما كان في العقد الصحيح. ولأجل ذلك يحكمون في سيرتهم بضمان القابض حينئذٍ. وهذا هو دليل الإقدام الذي استظهره الشيخ الأعظم من كلام شيخ الطائفة ٠.
٣- أن يكون جريان سيرتهم على ذلك لأجل استيلاء القابض على مال الغير عدواناً من دون رضاه.
هذه الوجوه الثلاثة يحتمل ابتناء سيرة العقلاء في المقام على كلّ واحدٍ منها.
ولكنّ الظاهر عدم ابتنائها على الوجه الأوّل لبعده عن ارتكاز العقلاء، مع ما عرفت فيه من المناقشة.
وأمّا الثاني: فهو وإن كان أقرب إلى الارتكاز، لأنّ الذي يساعده الاعتبار والارتكاز العقلائي هو كون جريان سيرتهم على الضمان في المقام لأجل إقدام