فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٧ - المقصود من العقد في نصّ هذه القاعدة
قبيل الامور الاعتبارية لا تكون من سنخ العلل التكوينية، بل هي معرّفات في الحقيقة. وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا «بدائع البحوث في مبادئ الاصول».
وعلى أيّ حال فالأظهر كون «الباء» بمعنى السببية الشرعية.
معنى الضمان في نصّ القاعدة
وأمّا معنى الضمان فقد ذكرناه عند البحث عن قاعدة ضمان اليد. وحاصله أ نّه كون الشيء بما له من المالية في العهدة والذمّة. ولازم ذلك كون درك المال المقبوض بالعقد وخسارته بحساب مال شخص القابض الذي هو الضامن. وتداركه إمّا بردِّ عينه الموجودة أو ردّ مثله أو قيمته عند التلف. وهذا الضمان يرجع بالمآل إلى ضمان اليد، نظراً إلى أنّ اليد وإن لم تكن عادية قبل تبيّن فساد العقد، إلّاأ نّها صارت عادية بعد تبيّن فساد العقد وعدم رضا المالك.
وعليه: فما جاء في كلام الشيخ الأعظم في تفسير الضمان المأخوذ في عنوان هذه القاعدة، من أ نّه كون درك المضمون على الضامن وخسارته في ماله الأصلي، من قبيل التعريف باللازم، وأمّا حقيقة الضمان وماهيته فهي ما قلناه.
المقصود من العقد في نصّ هذه القاعدة
وأمّا قوله «كلّ عقد» فهل المقصود منه كلّ فرد من أفراد العقود أو كلّ صنفٍ أو كلّ نوع؟ قال الشيخ الأعظم ما حاصله: أنّ هذا العموم ليس بلحاظ الأنواع؛ لإمكان كون عقد أو إيقاع لا يقتضي بنوعه الضمان، وإنّما يقتضيه بعض أصنافه.
فالفرد الفاسد من ذلك الصنف يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف.
ومثّل لذلك بالصلح؛ حيث إنّه بنفسه لا يوجب الضمان، لأنّه قد لا يفيد إلّافائدة