فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٦ - مفاد القاعدة
وأمّا مفادها، فهو أنّ المقبوض بالعقد الفاسد- أو الإيقاع الفاسد بناءً على التعميم- لا يذهب هدراً، بل هو مضمون على شخص القابض إمّا بعينه على فرض وجوده، أو بوجوده الاعتباري في ذمّته ولا تفرغ إلّابردّه إلى صاحبه، فإن كان بعينه موجوداً يجب ردّه بعينه، ولو تلف يردّ مثله في المثلي وبالقيمة في القيمي.
وحاصل مفادها: أنّ كلّ عقد أو إيقاع كما يقتضي صحيحه ضمان المال المقبوض بهما، فكذلك يقتضيه الفاسد منهما، وأنّ الصحيح منهما إذا لم يقتض الضمان، فكذلك لا يقتضيه الفاسد منهما، ثمّ إنّه ينبغي لتحرير مفاد هذه القاعدة توضيح المقصود من الألفاظ المستعملة في عنوانها.
فنقول: أمّا لفظ «ما» الموصولة في «ما يضمن ...» فاحتمل كونه كناية عن المقبوض بلحاظ القبض أو استيفاء المنفعة، لأنّه سبب الضمان[١].
ولكنّه غير وجيه، وذلك لوضوح رجوع ضمير «الهاء» في «بصحيحه» و «بفاسده» إلى «ما» الموصولة في قوله: «ما يضمن»؛ لدلالة قوله «بصحيحه» و «بفاسده» على كون المقصود من الموصول ما كان بنفسه قابلًا للاتّصاف بالصحّة والفساد، والعين المقبوضة غير قابلة لذلك. وعليه فلا مناص من إرادة العقد أو الأعمّ منه والإيقاع من لفظ «ما». ولا يخفى: أنّ هذا الكلام لا يأتي في عنوان «كلّ عقد يضمن ...»؛ لعدم إبهام فيه.
وأمّا لفظ «الباء» في «بصحيحه» و «بفاسده» فهو إمّا للظرفية، فيكون المعنى كلّ عقد أو إيقاع يضمن في صحيحه يضمن في فاسده أيضاً. وإمّا لمطلق السببية الشاملة للناقصة، حيث لا يعقل كونه علّة تامّة، بل الأسباب الشرعية بما أ نّها من
[١] - احتمله في البلغة ١: ٦٨.