فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٦ - لا خصوصية كمورد الإرث في هذه النصوص
موضوعاً- يجوز له أخذ وتناوله حتّى يعرف ما بيده أ نّه الربا المحرّم، فإذا عرف تحريم ما بيده من الربا بعينه حرم عليه.
هذا، مضافاً إلى أن وجوب ردّ ما بيد الإنسان من مال الغير هو من مسلّمات الشريعة، وإنّما دلّ الدليل على نفي ضمانه وعدم وجوب ردّه في خصوص الربا المأخوذ عن جهل، إذا كان مختلطاً غير متميّز، لأنّه المتيقّن من الخروج عن تحت عمومات التحريم ويبقى الباقي تحتها.
هذا، ولكن مقتضى التحقيق: اختصاص هذه النصوص بمورد الإرث لأنّ الإرث موردها سؤالًا وجواباً. وليس في كلام الإمام عليه السلام كبرى ليستفاد منها نفي خصوصية الإرث في نفي ضمان الربا غير المتميّز، بل فرض كلام الإمام عليه السلام عدم تميّز الربا الموجود في تركة الميّت، كما أنّ مفروض كلام السائل علم المورّث بالحكم والموضوع لقوله: «وقد عرف أنّ فيه ربا واستيقن ذلك» في صحيح الحلبي.
ويمكن التلاؤم بين المطلقات المزبورة وبين هذه الطائفة بوجه لا ينافي هذا التفصيل، بتقريب: أ نّه مع بقاء المقدار الزائد- المدفوع بعنوان الربا- متميّزاً ومعروفاً بعينه لا يتصوّر كون من في يده ذلك القدر الزائد جاهلًا بالحكم أو الموضوع مع فرض تنبّهه ومعرفته بالحرمة، بل هو عالم بهما معاً ومتعمّد بإصابة الربا حينئذٍ، بخلاف صورة الاختلاط وعدم التمييز، لأنّه وإن كان عالماً بالحرمة، إلّا أ نّه جاهل بالموضوع؛ حيث لا يعلم أنّ ما بيده ربا بعينه فلا يكون متعمّداً في إصابة الربا لما قلنا من انتفاء التعمّد بالجهل بواحد من حكم الربا أو موضوعه. وأمّا علمه الإجمالي بوجود الربا فيه فلا أثر له بدلالة هذه الطائفة.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ في نفي الضمان يعتبر أمران:
الأوّل: الجهل بالحكم، إمّا بأصل الحرمة أو ببعض القيود والخصوصيات