فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٤ - التفصيل في صورة الجهل بين الموجود المتميّز وغيره
كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك باللَّه ... وغيره من الخطابات المتضمّنة للنهي عن بعض المحرّمات، فإنّها في مقام التشريع أو من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة.
ومن هذه الطائفة معتبرة أبي المغرا قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كلّ ربا أكله الناس بجهالة، ثمّ تابوا، فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة. وقال: لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال، كان حلالًا طيّباً، فليأكله، وإن عرف منه شيئاً أ نّه ربا فليأخذ رأس ماله وليردّ الربا. وأيّما رجل أفاد مالًا كثيراً قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك، ثمّ عرفه بعد فأراد أن ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف»[١].
فإنّ قوله عليه السلام: «كلّ ربا أكله الناس بجهالة، ثمّ تابوا»
في صدر هذه المعتبرة قرينة على كون كلام الإمام عليه السلام في فرض الجهل بالحكم، وذيلها قرينة على عدم الاختصاص بالإرث وقوله: «فجهل ذلك، ثمّ عرفه بعد فأراد أن ينزعه»
أي بعد ما أخذ الربا جهله لاختلاطه بسائر أمواله. وأيضاً قوله: «ينزعه»
ظاهر في الاختلاط وإلّا لا حاجة إلى نزعه. هذا مع تصريحه بذلك، بقوله: «ولكن قد اختلط ...».
والحاصل: أنّ ظاهر هذه المعتبرة صدراً وذيلًا في التفصيل بين تميّز الربا واختلاطه في صورة الجهل بالحرمة مطلقاً.
ومقتضى الصناعة تخصيص العمومات وتقييد مطلقات نفي الضمان في حال الجهل بهذه الطائفة.
وحاصل الكلام: أنّ المستفاد من هذه الطائفة في صورة الجهل بالحكم التفصيل بين صورة بقاء مقدار الربا متميّزاً معروفاً بعينه ففيه الضمان وبين صورة عدم بقائه
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٢.