فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٨ - مقتضى التحقيق فساد القرض باشتراط أيّ نفع
المعروف بين الأصحاب- ممّن تقدّم عن صاحب «العروة»- بطلان القرض من أصله، بل ادّعي عليه الإجماع، كما عن «الغنية» و «السرائر» و «المختلف» و «مجمع البرهان» وغيرهم.
بل لم ينقل الخلاف من القدماء إلّاعن ابن حمزة في «الوسيلة» مع تأويل الأردبيلي كلامه بما هو خارج عن محلّ النزاع، ولا عن المتأخّرين إلّاعن صاحب «الحدائق»؛ حيث توقّف في المسألة بدعوى عدم دلالة نصوص المقام على الفساد أصل القرض.
نعم، خالف صاحب «العروة» فقال بصحّة أصل القرض وتبعه في ذلك المحقّق الخوانساري في «جامع المدارك» ووافقهم السيّد الماتن.
والإجماع وإن يشكل تحصيله في المقام، نظراً إلى وجود المخالف، فضلًا عن الإجماع التعبّدي الكاشف؛ لما ورد في المسألة من النصوص المستفيضة، بل اقتصر مثل المحقّق الكركي على الاستناد إلى هذه النصوص، من غير إشارة إلى الإجماع، إلّا أنّ دعوى الشهرة العظيمة بين القدماء والمتأخّرين، بل تسالمهم على ذلك غير مجازفة جدّاً.
ومقتضى التحقيق في المقام رأي المشهور.
وذلك لا لما استدللنا به من الوجوه الأربعة لفساد أصل المعاوضة الربوية في باب الربا المعاوضي؛ لعدم تمامية شيء منها لإثبات فساد القرض الربوي من أصله، كما تقدّم تفصيل ذلك في محلّه من أوائل هذا الكتاب، ومثلها في ضعف الدلالة الآيات الناظرة أو الشاملة للربا القرضي؛ لنظرها إلى منع أخذ الربا وأكله والأمر بردّ ما زاد عن رأس المال فهي قاصرة عن إثبات المطلوب وهو تحريم عنوان الربا القرضي؛ بمعنى منع نفس عقد القرض الربوي.