فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٧ - حكم تغيّر سعر نقود زماننا
ولا دخل لخصوصيتها الذاتية في المالية. ومن هنا يدفعون أوراقها بإزاء مسكوكاتها المفضّضة مع تغاير أوصافها الذاتية، فيكشف هذا عن ملاحظة العرف قيمتها في الضمانات.
وعلى فرض كونها من المثليات إنّما هي كذلك في صورة توازنها القيمي، وأمّا إذا تغيّر سعره تغيّراً فاحشاً معتدّاً به تتبدّل قيمياً، كما نشاهد سيرة العرف العامّ من العقلاء في باب الضمانات جرت على ذلك. ولعلّ هذا المعنى مقصود من فصّل بين حصول التفاوت الفاحش بين القيمتين- السابق واللاحق- بتغيّر السعر وبين غير الفاحش من التفاوت.
والسرّ في ذلك: تمحّض النقود في المالية الاعتبارية، وعدم تعلّق الضمان والانتفاع والغرض المعاملي إلّابقيمتها الاعتبارية المُعلَمة بالسكك. ومقتضى ذلك ضمانها بقيمتها عند تغيّر سعرها؛ لتعلّق الضمان بها بما لها من القيمة الاعتبارية حين الإقراض، أو بسائر أسباب الضمان، لا بماليتها الذاتية.
وهذا هو السرّ في الفرق بين الدراهم والدنانير الواردة فيها نصوص المقام وبين النقود الرائجة في زماننا هذا. وبذلك اتّضح وجه ضعف ما أفتى به السيّد الماتن لو كان في النقود الرائجة في زماننا من غير الذهب والفضّة.
وأمّا رأي الأكثر الأشهر فلا ينبغي عدّه مخالفاً لما سلكناه؛ لعقد كلامهم في الدراهم والدنانير.
والذي حقّقناه وانتهينا إليه في نهاية الشوط هو الذي تقتضيه القاعدة ضمان اليد.
فإنّ قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه»،
يكون المتفاهم العرفي العقلائي من «ما» الموصولة في باب النقود- المتمحّضة في المالية- لحاظ خصوصية المالية والقيمة اليومية، ولكن في باب السِلع والأمتعة لحاظ خصوصيتها الذاتية.