فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٦ - حكم تغيّر سعر نقود زماننا
ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس»
؛ ظاهر في التحفّظ على المثلية في ضمان الدراهم المقترضة، لأنّها كانت متّصفة بالرواج. ولمّا كان للرواج حظٌّ من القيمة، وكان ضمان المثلي بمثله، يكون مثل الدراهم الرائجة المقترضة الرائج منها حال الأداء.
وبهذا البيان: يرتفع التعارض في المقام. وأمّا صحيحتا الحلبي وزياد بن أبي غياث[١]، فتحملان على صورة تراضي الطرفين كما هو ظاهرهما.
وهذا لا ينافي اعتبار كونها بقيمة الدراهم الاولى المقترضة، كما احتمله شيخ الطائفة، وإن كان خلاف ظاهر النصوص المصرّحة بضمان الدراهم الاولى الظاهرة في ضمان مثلها، لأنّها من المثليات.
ولا يخفى: أنّ اعتبار سعر الدراهم المقترضة إنّما هو لأجل التحفّظ على المثلية لئلا يلزم الربا بالزيادة، وهذا يختص بباب الصرف ولا يأتي في النقود الرائجة في زماننا.
ولا يخفى: أنّ هذا الذي استظهرناه من صحيحة يونس- من كون المحاسبة بقيمة الدراهم الاولى المقترضة- هو الذي نقله في «المفتاح» عن شيخ الطائفة من المحمل لهذه الصحيحة والجمع بذلك بينهما وبين سائر نصوص المقام.
حكم تغيّر سعر نقود زماننا
كلّ ما سبق كان في الدراهم والدنانير المصوغة من الفضّة والذهب، وهي كانت نقد الأزمنة السالفة.
وأمّا النقود الرائجة في زماننا، فلا يبعد كونها من القيميات، لأنّ ماليتها اعتبارية،
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٢- ١٧٣، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٣، الحديث ٢ و ٥.