فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٠ - حكم وفاء أحد النقدين بالآخر
والسرّ في ذلك: أنّ المستقرض لما تملّك الدنانير باقتراضها وجعلها تحت سلطته وأخرجها بذلك عن تحت سلطة المالك فصارت منفعتها بما لها من السعر ملكاً للمقترض، فلذا لابدّ من عود الضرر عند سقوط السعر إليه كما كان له النفع عند ارتفاعه، كما علل بذلك في موثّق عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون لي عليه المال فيقبضني بعضاً دنانير وبعضاً دراهم، فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغيّر سعر الدنانير، أيّ السعرين أحسب له؟ الذي كان يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي أحاسبه؟ فقال عليه السلام: «سعر يوم أعطاك الدنانير لأنّك حبست منفعتها عنه»[١].
يعني: أنّ المستقرض لما يملك الدنانير باقتراضها ومنع مالكها عن الانتفاع بها فلابدّ من رجوع مضارّها إليه كالمنافع. ومن هنا لو تنزّل سعر الدنانير عند المحاسبة يجب عليه أن يدفع الدنانير أو الدراهم إلى المقرض بسعر يوم الإقراض ولو كان بضرره. وقد سبق الكلام منا في ذلك في «كتاب الخمس»[٢]، وسيأتي تصريح السيّد الماتن بذلك في المسألة اللاحقة.
وأمّا على الثاني: وهو ما لو دفع المديون الدراهم بغير عنوان الوفاء- أيّ عنوان كان- لابدّ من ملاحظة سعر يوم المحاسبة، لأنّه معاملة مستقلّة بين الدراهم والدنانير فيتعامل بينهما بسعر وقت المحاسبة، كما قال في «الجواهر»: «نعم لو دفع إليه ذلك لا على جهة الوفاء، بل كان قرضاً أو أمانة أو نحو ذلك، احتسب له سعر يوم المحاسبة وفاءً كما هو واضح»[٣]. وهو الظاهر من السيّد الماتن بقوله: «وعلى
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٣، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] - دليل تحرير الوسيلة، كتاب الخمس: ٣٥٥.
[٣] - جواهر الكلام ٢٤: ٥٥.