فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٧ - حكم وفاء أحد النقدين بالآخر
كما أنّ في بيع إحداهما بالاخرى إشكالًا (١)، فلا محيص إلّامن إبراء كلّ منهما ما له على الآخر أو مصالحة الدنانير بالدراهم.
١- لأنّه من قبيل بيع الدين بالدين، إلّاإذا حان وقت أداء أحدهما، فيكون من بيع الدين المؤجّل بالمعجّل، فإنّه بناءً على اختصاص منع بيع الدين بالدين ببيع الكالي بالكالي، أي المؤجّل بالمؤجّل، فلا إشكال حينئذٍ، كما قال في «الجواهر»:
«يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالّاً ومختلف الجنس بناءً على أ نّه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه وأ نّه يختصّ ببيع الكالي بالكالي، أي المؤجّل بالمؤجّل»[١]. وهذا البحث موكول إلى محلّه.
وأمّا إذا لم يكن بعنوان البيع بأن كان بمقاطعة أو صلح ونحو ذلك فلا إشكال فيه، كما دلّ على ذلك معتبرة أبان بن عثمان عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له عند الصيرفي مائة دينار ويكون للصيرفي عنده ألف درهم فيقاطعه عليها، قال عليه السلام: «لا بأس»[٢].
كما لا إشكال في إبراء كلّ منهما ما في ذمّة الآخر إذا كان مختلفاً في الجنس وإلّا فلو كان من جنس واحد فلابدّ من كون ما في ذمّة أحدهما معادلًا لما في ذمّة الآخر من جهة القيمة فلو لم يحصل التوازن القيمي بينهما وكان الإبراء بقصد الفرار من الربا فلا يجوز. وجميع ذلك لا يجوز في المتماثلين للزوم الربا بناءً على ما هو مقتضى التحقيق من جريان الربا في جميع المعاوضات من غير اختصاص بالبيع.
هذا، ولكن قد عرفت سابقاً عدم الاعتبار بالتوازن القيمي. ولا يخفى أنّ الوفاء
[١] - جواهر الكلام ٢٤: ٥٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٤، الحديث ٣.