فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٦ - حكم وفاء أحد النقدين بالآخر
وإن كان أخذها بعنوان الاقتراض اشتغلت ذمّته بالدراهم، وبقيت ذمّة زيد مشغولة بتلك الدنانير، فلكلٍّ منهما مطالبة صاحبه حقّه (١)، وفي احتساب كلّ منهما ما له على الآخر وفاءً عمّا عليه للآخر- ولو مع التراضي- إشكال (٢)،
١- نظراً إلى أنّ كلًا منهما يطالب حقّه من الآخر حينئذٍ، وإنّ جواز استيفاء كلّ منهما حقّه بخصوصيته من الآخر ثابت بمقتضى القاعدة، وهذا هو الذي يظهر من الأكثر، ولكن فيه إشكال؛ لأنّ ثمن المبيع أو مال القرض مضمون بما له من القيمة والمالية؛ لا بخصوصياته الشخصية.
٢- وجه الإشكال أنّ الدائن قد أخذ الدراهم بعنوان الاقتراض من بداية الأمر لا بقصد استيفاء الدين، ولكن لا يرد هذا الإشكال، نظراً إلى أداء ما اشتغلت به ذمّة المديون من الدنانير باحتساب ما انتقل إلى كيس الدائن من الدراهم، ولو بالاقتراض، وإنّ الملاك في الأداء بلوغ الدراهم إلى مقدار قيمة الدنانير.
وهذا إنّما يتحقّق إذا احتسب الدراهم بسعر يوم إعطاء الدنانير؛ لاشتغال ذمّة المديون به كذلك، كما سيأتي ذكر النصوص الدالّة على ذلك. فلا إشكال في البين مع التراضي بل وبدونه.
والسرّ في ذلك واضح، نظراً إلى أنّ أداء الدين ليس أمراً إنشائياً كالبيع وأنواع المعاملات حتّى يتقوّم بالقصد في تحقّقه الخارجي وينتفي بدونه، بل إنّ قوام وفاء الدين بنفس الأداء الخارجي ودفع الدين على النحو المشروع ولو بغير عنوان الوفاء حين الدفع. فيكفي قصد ذلك بعد الدفع عند احتساب الدين.
وأمّا لو أخذ الدراهم بعنوان الأمانة ففيه إشكال؛ حيث لم يتحقّق التمليك فيه، بخلاف القرض.