فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٤ - حكم وفاء أحد النقدين بالآخر
قال في «الجواهر»: «يجوز التصارف بما في الذمم إذا كان حالًاّ ومختلف الجنس، بناءً على أ نّه ليس من بيع الدين بالدين الممنوع منه، وأ نّه يختصّ ببيع الكالي بالكالي أي المؤجّل بالمؤجّل، فلو كان لواحد على الآخر ذهب مثلًا، وللآخر عليه دراهم فتصارفا بما في ذممهما صحّ، ولا يحتاج إلى تقابض فعلي، لما عرفت من أنّ ما في الذمّة مقبوض»[١].
ثانيهما: مبادلة عين بدين من النقدين، وهذا لا يشترط في جوازه حلول الدين.
نعم، يشترط عدم تفاضل المتجانسين.
وكلام السيّد الماتن قدس سره في المسألة الثانية لا الاولى. وعليه فالتصارف بما في الذمم خارج عن محلّ الكلام ولكنّه قدس سره عقد المسألة في مبادلة أحد النقدين بالآخر بطريق الوفاء، لا البيع.
وأمّا وجه الانتقاص من الدنانير بمقدار ما اخذ من الدراهم، فواضح، لأنّ الذي اشتغلت به ذمّة زيد هو ثمن الدنانير وقيمتها، لا عينها، فإذا أخذ الدائن الدراهم بمقدار قيمة الدنانير تبرء ذمّة المديون من الدين. وهذا من قبيل الوفاء، كما قال في «الجواهر»، لا من قبيل التصارف بين العين وبين ما في الذمّة كما قال في «القواعد» وغيره.
قال في «الجواهر»: «وفي «القواعد» وغيرها يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر ويكون صرفاً بعين وذمّة، قلت: لا بأس به إذا وقع بصيغة البيع وقبض العوض في مجلس العقد. أمّا إذا دفعه وفاءً، فقد تقدّم أ نّه ليس بصرف، لأنّ الوفاء ليس بيعاً»[٢].
[١] - جواهر الكلام ٢٤: ٥٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٤: ٥٤.