فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - إشكال المحقّق الكركي على العلّامة الحلّي
الغشّ صحّ، سواء جهل قدر الغشّ أم لا، فإن قيل: إنّما أطلق ذلك لأنّ البيع مبنيٌّ على المكايسة والمغالبة، فلا يدفع المشتري مقابل المغشوش بوزنه صافياً. ومتى دفع دون ذلك مع جهله القدر لم يأمن الربا. قلنا: كون الغالب ذلك لا يمنع وقوع البيع بوزن الجميع صافياً؛ لإمكانه في العادة، ويكون إطلاق العبارة بأن يباع بغير الجنس غير جيّد»[١].
مقصوده أ نّه بعد عدم اعتبار التساوي الكيفي والتوازن القيمي بين الضميمة وبين ما في مقابلها من الزيادة، وبعد كون ملاك الجواز وانتفاء الربا زوال التجانس بمجرّد ضمّ الضميمة إلى النقد الخالص في بيع المتجانسين، لا دخل للعلم بمقدار الدخيل ولا الزائد من الصافي، بل يكفي العلم بمساواة المغشوش والخالص في أصل الوزن واحتمال التفاوت وتطرّق الربا يدفع بالتوزين والعلم العادي العرفي بالمساواة في أصل الوزن.
وهذا هو مقتضى التحقيق والقاعدة، لأنّه بعد انتفاء المجانسة ينتفي الربا، فلا يضرّ حينئذٍ العلم بالزيادة فضلًا عن احتمالها.
لا يقال: غايته ارتفاع مشكلة الربا والغشّ بإعلام ذلك وبيانه للمشتري، وأمّا مشكلة الغرر الناشئة من الجهل بمقدار العوض باقية على حالها، ولعلّ نظر العلّامة وصاحب «الشرائع» إلى ذلك لا إلى جهة لزوم الربا.
فإنّه يقال: إذاً لا فرق بين البيع بالجنس وبين البيع بغير الجنس من جهة لزوم الغرر، فيعلم من ذلك أ نّه لا نظر لهم إلى هذه الجهة قطعاً.
وقد يتوهّم: أنّ مقتضى القاعدة في بيع المغشوش عند الجهل بالمقدار بطلان المعاملة؛ بدعوى أ نّه إذا لم يعلم مقدارها يمكن أن لا يكون بقدر ما بإزائها من
[١] - جامع المقاصد ٤: ١٨٤.