فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٢ - لا ربا بين المسلم والكافر الحربي
هذا مضافاً إلى قصور عمومات الربا عن إفادة حرمته بالنسبة إلى الكفّار، كما أشرنا إليه، ومن هنا يحرز استناد المشهور إلى رواية عمرو، ولكن لابدّ من الاقتصار في الجواز على أخذ الربا منهم.
وأمّا إعطاء الربا إيّاهم، فلا يجوز، وذلك- مضافاً إلى قوله عليه السلام: «ولا نعطيهم»
في ذيل خبر عمرو- لكونه سبيلًا للكافرين على المسلمين، وقد قال تعالى: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[١]. واشتهر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»[٢].
وهذا نوع اعتلاء لأهل الكفر على المسلمين ووهن للإسلام.
نعم، في مرسل الصدوق: «ليس بين المسلم وبين الذمّي ربا»[٣]
وظاهره جواز أخذ الربا حتّى من غير أهل الحرب من المشركين، لأنّ الذمّي ليس من أهل الحرب وقال صاحب «الوسائل» في ذيله: «حمله بعض الأصحاب على الذمّي الخارج عن شرائط الذمّة، لما مرّ».
ولكنّه خلاف ظاهر لفظ الذمّي. ولا يخفى: أ نّه وإن لا تعارض بينه وبين خبر عمر، لأنّهما مثبتان، إلّاأنّ الجواز بحاجة إلى الدليل للخروج عن عمومات التحريم، ولا اعتبار بالمرسل، حتّى جوازم مرسلات الصدوق، لعدم حجّية جزم الصدوق ويقينه لنا. ولا يمكن جبر ضعفه، لعدم ذهاب المشهور إلى جواز أخذ الربا من الذمّي، وإنّما المشهور عدم جواز أخذه من الكافر الذمّي، ودلّ عليه معتبرة زرارة.
[١] - النساء( ٤): ١٤١.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ١١؛ كنز العمّال ١: ١٧.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٧، الحديث ٥.