فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤١ - لا ربا بين المسلم والكافر الحربي
ليس من ذلك، لأنّ عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك»[١].
قوله: «لأنّ عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك»
؛ أي كما أنّ العبد المملوك لشخصك ليس في حكم العبد المشترك بينك وبين غيرك، فكذلك المشركون مملوكون لعموم المسلمين، لا لشخص خاصّ منهم، بخلاف الربا الذي بينك وبين شخص المشرك، فإنّه ملك لشخصك.
وحاصل مفادها: أنّ غير الحربيين من المشركين وإن كانوا في حكم المماليك بلحاظ كفرهم، إلّاأ نّهم مماليك لعموم المسلمين وتحت سلطة حكومة الإسلام، لا ملك آحادهم ليعامل معهم معاملة العبيد.
واخرى: في الكافر الحربي، والأقوى جواز أخذ الربا منه، لكن لا من باب قاعدة الالزام، كما قد يتوهّم بلحاظ عدم ثبوت حرمة الربا عندهم، إذ هي لا تصحّح المعاملة الربوية؛ حيث تختصّ هذه القاعدة بما كان فاسداً عند المسلمين، والمفروض عدم فساد المعاملة الربوية مع الكافر الحربي في شريعة الإسلام، بدلالة نصوص المقام.
بل إنّما الدليل على ذلك- مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء، بل الإجماع عليه بقسميه، كما في «الجواهر»[٢]- خبر عمرو بن جميع المنجبر ضعفه بعمل المشهور، إذ يدلّ على نفي حكم الربا بلسان نفي الموضوع.
فقد رواه عمرو بن جميع عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا. نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٧، الحديث ٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٣٨٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٧، الحديث ٢.